السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
67
قراءات فقهية معاصرة
العمل صحيحاً لا محالة لاستيفاء العمل تمام أجزائه وشرائطه ، فلا يحتاج في مثله إلى القاعدة . وهذا أحد الوجوه التي ذكرناها في محله لتخريج الفتوى المشهورة من التفصيل بين العلم بغصبية المكان وحرمته فتبطل الصلاة فيه ، وبين الجهل بها فتصح . قد يقال : بأنّ موارد النسيان والسهو والتي هي القدر المتيقن من مفاد القاعدة - على ما سوف يأتي الإشارة إليه - يكون الحكم بالصحة ثابتاً فيها أيضاً بلا حاجة إلى قاعدة « لا تعاد » ؛ وذلك بأحد تقريبين : التقريب الأول : إنّ النسيان والسهو يوجب سقوط التكليف بالجزء أو الشرط المنسي ؛ لأنّه فرع الالتفات إليه ، فيسقط اعتبار الجزء أو الشرط المنسي ويحكم بصحة ما أتى به من العمل الناقص إمّا تمسكاً باطلاق الأمر بأصل الواجب في حقه - لو فرض إمكان خطاب الناسي بالأقل - أو بمقتضى الأصل العملي القاضي بالبراءة لو فرض عدم إمكان خطاب الناسي حتى بالأقل كما ذهب إليه مشهور المتأخرين ، فلا نحتاج إلى قاعدة « لا تعاد » . وفيه : أولًا : لو سلّمنا الأصل الموضوعي المبتني عليه هذا التقريب فهو لا يتم إلّا في المورد الذي يستوعب فيه النسيان تمام الوقت لا ما إذا تذكّر في أثنائه ؛ إذ لا إشكال في إمكان إيجاب الأكثر عليه ؛ لأنّ الواجب إنّما هو الأكثر ما بين الحدّين وهو متمكن من إتيانه بمجرّد ارتفاع النسيان في الأثناء ، فيشمله إطلاق الأمر بالأكثر المقتضي لوجوب الإعادة كما هو واضح . وثانياً : إنّه مبني على كون الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط مولوية لا إرشادية لبيان اعتبارها في المركّب الشرعي كما هو الظاهر منها ، وهو مقتضى فهم الأصحاب لها أيضاً حيث يتمسكون باطلاق أدلّة الجزئية والشرطية لحالات التعذّر وبه يثبتون سقوط الأمر ؛ فإنّه بناءً على هذا يكون إطلاق دليل اعتبار ذلك القيد بنفسه مقتضياً للإعادة والقضاء لا محالة .